الثلاثاء، 17 فبراير 2009

احذرووووووووووا الكابالا اليهوديه

الحــمـد كـلـه مـن الأزل إلى الأبـد لـلَّه ...نصر علم الحق فأعلاه ... وأزهق الباطل ونحاه ... خلق الإنسان فسواه ...شق سمعه وبصره وهيأ له طعامه وسقياه ... ثم نفخ فيه من روحه فأحياه ...جعل له فى الأرض علامات ، وفى السماء ثريات ، وبها فى ظلمات البر والبحر هداه...الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله ...نحمده تبارك وتعالى ونطلب رضاه ...ونستعينه ونستنصره على من عادانا وعاداه ...ونـسـألـه الــولايــة لـكـل مـن والاه ...

اما بعد............،،،،


الكابالا

هي واحدة من أعقد الفلسفات الدينية إنها تتعمق برموز غامضة وباطنية طبيعة الله (تعالى الله عما يقولون) والكون ، وهي معقدة جداً حيث طيلة قرون لم يسمح سوى للرجال اليهود المتدينين جداً ممن يناهزون الأربعين وقد كرّسوا حياتهم في الدين اليهودي يسمح لهم بدراستها فقط .
والكابالا صرعة جديدة عند المشاهير وهي اعتناق فكري أو ديني لمذهب الـ Kabbalah اليهودي ويرمز إليه بخيط أحمر يلف على المعصم ..


إذن كيف وصلت الكابالا إلى مشاهير العالم ؟؟!!

الأسرة المؤسسة لها آل بيرغ وهي عائلة يهودية تتكون من كارين بيرغ وابنيها مايكل ويهوداً هم رؤساء مراكز الكابالا،المراكز أسستها كارين مع زوجها فيليب القائد الروحاني والمعروف بين أتباعه باسم الراف- يهدف مركز الكابالا إلى نشر الحكمة -

يتبنى آل بيرغ فكرة وهي أن الكابالا ليست فقط لبعض العلماء اليهود بل يمكن تقديمها لأي شخص وهذا يشمل النساء وغير اليهود

- يقول آل بيرغ إن الذين يقولون لأنك مسيحية ولأنك امرأة لا يجب إدخالك في هذا الدين هذا غير مقبول فـ الكابالا ليست ديانة بل تقنية للروح

يقول آل بيرغ بأن كتاباتهم تفسير مباشر للكتاب المقدس عند اليهود الـ زوهار هو نقاش باطني حول طبيعة الله(تعالى الله عما يقولون) الحقيقية

- يقول آل بيرغ في كتبهم يمكن للشخص التأمل برموز معينة أو كلمات تساعد في تحقيق الأحلام مثل الحمل للنساء أو تحقيق الثروة أو من يبحث عن توأم لروحه .

- يقول آل بيرغ أن على الناس اقتناء كتبهم لتحقيق أحلامهم فإن لم يستطيعوا القراءة فعليهم فقط أن ينظروا إلى الرموز أو يلمسوها .

- في اسرائيل تجمع عالمي يجمع آلاف المؤمنين بهذا النهج .

- فما الذي يجذب هؤلاء المشاهير إلى الكابالا ؟- وما سبب اقتناع متبعيها ؟

جواباً للسؤالين السابقين:مغنيه امريكية تدعو للـ كابالا في كل مكان تضح خيوطاً حمراء على معصمها ومعصم ابنها الصغير ، وتتبرع لمركز الكابالا بتبرعات سخية جداً بملايين الدولارات للتدليل على أنها مناصرة .- تقول من المميز في الكابالا كونها خارجة عن التفكير المألوف من الجيد أن يكون المرء متمرداً إن التمرد أمر جيد جداً .- ألفت العديد من قصص الأطفال بإلهام من الكابالا .- أدخلت رموز الكابالا في احتفالاتها وأغنياته المصورة وعلق آل بيرغ على هذا بقولهم إن هذا أمر جيد إنه ينشر الطاقة بالعالم .. !- يدرج النجوم أنفسهم تحت منهج يسمى ( الكابالا ) ومتبعوه يرتدون خيوطاً حمراء اللون ومياهاً معبأة يفترض أن لها قوى روحانية خاصة فهي تشفي من مرض السرطان وتحمي المتبعين من الطاقة السلبية ومن الحسد وبأن لا تنتاب الآخرين أفكار سلبية عن متبعي الكابالا وإدعاءات ملفتة للنظر حول الحب والعلاقات الجنسية وتحصيل الثروات .- ادعوا أن مياه الكابالا خلطت ببحيرة بها نسبة عالية من الإشعاع فاستطاعت مياه الكابالا تخفيض نسبة الإشعاع فيها ، فـ مياها الكابالا قد تأمل فيها آل بيرغ ودعوا بها وتأملهم ودعواتهم تجعل للماء خصائص خاصة تميزها عن غيرها .تباع الخيوط الحمراء مع كتاب الكابالا بـ 26 دولاراُ يعود ريعها مع ريع باقي المنتجات الخاصة بالكابالا مثل مياه الكابالا وشموع الكابالا وقمصان الكابالا ومجوهرات الكابالا وخيوط الكابالا الحمراء وكؤوس الكابالا ومشروبات الكابالا الكحولية إلى آل بيرغ ومراكز الكابالا ومدرسيها .

- في ديانة الكابالا الأصلية لايوجد مايدل على خيوط حمراء أو مياه لها خصائص خاصة بل نسبت إليها هذه المظاهر للدعوة إلى إعتناق اليهودية والتشبه بأهلها وحتى من لم يعتنق الدين سيتعلق اليهود وبالكابالا لتحقيق رغباتهم وأهدافهم . وهذا أحد مشاهير الكرة

الكابالا مذهب يهودي متصوف متشددتقول الموسوعة العربية الميسرة أن القبالة Kabbalah كمذهب عند اليهود .. هو مذهب في تفسير الكتاب المقدس عندهم .. يقوم على افتراض أن لكل كلمة ولكل حرف فيه له معنى خفيا .. ونشأ المذهب في القرن السابع واستمر حتى القرن الثامن عشر الميلادي .. وهو محاولة ترمى إلى إدخال روح مستحدثة في اليهودية .. ولكن لقي أنصاره إضطهادا شديداً وكانوا يقولون أن مصدر كل شيء هو الله .. وأن الشر هو نتيجة البعد عن الله .. وأن الروح الإنسانية أزلية .. وأنها إذا كانت طاهرة تفوقت على الشر .. وأن لأسماء الله قوة خفية .. ومصدر هذا المذهب هو [ كتاب الخلق ] عند اليهود مع دخول بعض تعاليم فيثاغورس العددية بما يعرف بمذهب عبادة الأعداد .. وأفكار أفلاطون الميتافيزيقية وبعض تعاليم المسيحية ..


أتباع هذا المذهب يؤمنون بتناسخ الأرواح .. والمذهب يرسم طريقة عددية في التفسير والتأويل وبعض فنون السحر والتنجيم والهرطقة ،الكابالا هي واحدة من أعقد الفلسفات الدينية إنها تتعمق برموز غامضة وباطنية طبيعة الله والكون .تعالى الله عما يقولون. وهي معقدة جداً حيث طيلة قرون لم يسمح سوى للرجال اليهود المتدينين جداً ممن يناهزون الأربعين وقد كرّسوا حياتهم في الدين اليهودي يسمح لهم بدراستها فقط.وهذه الشجرة تمثل أساس علم الكابالا-قمة التعقيد والغموض










































































اللهم احفظ اهل الاسلام من هذه الخزعبلات والمؤامرات
منقوووووول
اخوكم
عمر الخيــــــــــــــــــــــــــام
OMAR ELKHYAM

الاثنين، 16 فبراير 2009

كتاب المستشار حسن امام اسماعيل( حوار مع زميلي المسيحي)




أشهد أن لا إله إلا الله الملك الديان ...دان له كل حى والنجم والشجر يسجدان ...وخضع له كل شىء والشمس والقمر بحسبان ...رفع السماء بلا عمد ووضع الميزان ...وبسط الأرض لعباده بفجاجها والوديان ...أخرج منها ماءها ومرعاها والحب والأب والريحان ...ومن الزروع والنخيل صنوان وغير صنوان ...يسقى بماء واحد ومن حيث الطعم ألوان...سبحانه سبحانه دائم المعروف عظيم الإحسان ...


اما بعد...............،،





اضع بين ايديكم كتاب قيم للمستشار حسن امام اسماعيل بعنوان ( حوار مع زميلي المسيحي ) ..... وبعد ان قرأت هذا الكتاب ورأيت فيه معلومات هامه لكل من يناقش النصاري بحيث تضعه علي ارضيه قويه لبدء حوار بناء وفعال اضعه بين يد الاخوه والاخوات ....... ان شاء الله يستفيد منه الجميع ............وندعوا من المولي عزل وجل ان يجعل هذا العمل في ميزان اعمالنا.





واليكم عرض لبعض الصفحات




























































































اليكم رابط الكتاب













لا تنسونا من صالح الدعاء


اخوكم




عمر الخيـــــــــــــــــــام


OMAR ELKHYAM














الاثنين، 9 فبراير 2009

القديسه فوزيه البرجوازيه



فوزية اسحق البارة الشهيره بفوزيه البرجوازيه

حياتها كانت من الأقصر وعاشت أواخر سنين حياتها بالإسكندرية، وهي زوجة وأم أولاد تمتاز بصفاء روحي ونقاء قلبي، غير مهتمة بأباطيل هذا العالم وزخرفته الكاذبة، تحيا حياة بسيطة في شكلها وموضوعها إلى أن سمح لها الرب أن تُجرب بمرض السرطان مع شلل نصفي، وفي السنتين الأخيرتين قبل انطلاقها للسماء عانت من الآلام ما لا طاقة للبشر على احتماله. شخص يكذب! في أول يوم من ذهابها إلى الجامعة بالقاهرة عادت وصارت تبكي، وكان والدها يسألها عن سبب بكائها فلم تجبه. وفي حوالي الحادية عشر مساءً إذ ضغط عليها والدها قالت له: "تخيّل، لقد كذب شخصًا غير مسيحي في الكلية! شخص يكذب!" دُهش والدها كيف أن ابنته لم تكن تتصور وجود أي إنسان يكذب! نادى اخوتها وقال لهم: "انظروا ماذا تقول أختكم؟ كيف يمكنها أن تعيش في وسط العالم؟!" هكذا كانت بساطتها العجيبة ونقاوة قلبها حتى أنها لا تتصور إنسانًا يكذب قط! البابا كيرلس السادس قد تنيح! حباها الرب بنقاوة قلب غير عادية وشفافية كشفت أمامها أمورًا يُتعجب لها، اعتادت أن ترى رؤى الله وتُدرك ببصيرة روحية جلائل الأمور قبل حدوثها. مثال ذلك ما حدث فجر يوم الثلاثاء 9 مارس سنة 1971م حين أيقظت زوجها وهي في غاية التأثر وأخبرته بأن البابا كيرلس السادس قد تنيح. وكانت وقتها تسكن في مدينة الأقصر على بعد كبير من مدينة القاهرة. ولما سألها: كيف عرفتِ؟ أجابت بأن والدتها المنتقلة قد أتت إليها في نصف الليل وأخبرتها بأن البابا كيرلس وصل عندهم. ولما قالت الأم ذلك، قالت لها فوزية: "إننا محتاجين إليه". أجابت الأم بأنه قد تعب كثيرًا، يكفيه تعبًا". وفي الصباح سمعوا في النشرة الإخبارية في الراديو إن البابا قد انطلق فعلاً. انفتحت أبواب السماء
في الأسبوع الأول من صوم الرسل إذ كنت في زيارتها روت لي ما حدث معها في يوم أحد العنصرة. فقد جاء أخوها كمال لزيارتها بعد غيبة أسبوعين آو ثلاثة خارج الإسكندرية. جاء بشوقٍ شديدٍ يريد أن يجلس معها، أما هي فسألته: "أي يوم الآن؟" أجابها: "الأحد". قالت "أي أحد؟" قال أحد العنصرة". عندئذ قالت له: "كيف تترك صلاة السجدة وتأتي لزيارتي؟ أرجوك خذ أنسي والأولاد واذهبوا إلى الكنيسة (الملاك ميخائيل، بجوار المنزل)". وأصرت أن يذهب الكل، وأن تبقى وحدها (وهي مصابة بالسرطان وشلل النصف الأسفل كله). قالت لي: "ما أن أُغلق الباب حتى انفتحت لي السماء وعشت فيها حتى عادوا، إذ رُفعت السماء عندما وضعوا المفتاح في الباب". حاولت بكل وسيلة أسألها عما رأته فكانت تتحدث في أمور أخرى. مرضها مرضت بالسرطان وعولجت في البداية على أنه روماتزم، أما هي فكانت تُصر أنه سرطان، وأُصيبت أيضًا بشلل نصفي. وكانت أثناء الليل وهي بين النوم واليقظة، لأنها كانت لا تعرف طعم النوم بمعناه الطبيعي من فرط آلامها الشديدة والمستمرة، إنما كانت تحت مفعول المسكنات والمنومات تذهب في إغفاءة خفيفة من النوم تتكلم فيها بكلمات بسيطة وواضحة وعميقة تصوّر فيها مشاعرها، وتُعلنها في صورة تأملات وأحيانًا نصائح وإرشادات، وأخرى إعلانات لما تراه من رؤى روحية وسماوية. هناك من هذه الإعلانات ما يوضح ويؤكد أنها كانت لها لقاءات مع الرب يسوع الذي سمح في تنازل محبته أن يتراءى لها مرات عديدة معلنًا لها ذاته، بل وناشرًا حولها نوره وجماله ويدخل معها في حوار يمدّها من خلاله بالرجاء والمعونة والتعزية، فيخفف عنها آلامها لتحتملها بشكر بل وتفرح بها أيضًا. لم يكن السيد المسيح له المجد يتركها في وسط آلامها، بل وأكثر من ذلك كان يأخذها وينطلق بها لفترات خارج جسدها وخارج هذا العالم، ليعطيها فترات راحة وسعادة وتعزية، على مثال ما أخذ بولس الرسول إلى السماء الثالثة بعد أن رجموه في مدينة لسترة وكاد أن يموت، فأخذه ليقويه ويعزيه ويشدده. ففي إحدى المرات كانت الطبيبة التي تأتي لخدمتها في حيرة من تشخيص حالتها، فقالت للزوج إنها لم تكن في غيبوبة مرضيّة، بل طبيعية جدًا. وبعد محاولة لإيقاظها قالت لزوجها لماذا فعلتما هكذا، ولم تتركاني عند المسيح؟ وحينما سألته أن يسجل لها مناجاتها للسيد المسيح أثناء نومها، قال: مرة بدأت في ذلك فكانت تستيقظ وتنقطع عن المناجاة العميقة الشهيّة بينها وبين حبيبها. اهتمامها بالجيل الجديد إذ كنت أفتقدها في مرضها القاسي كانت تردد: "لا تخف عليّ، هذا الوقت أولى به الشباب، فهم محتاجون إلى الرعاية". بدلة الإكليل قبل نياحتها إذ كنت في زيارتها كالعادة بعد أن اشتد بها المرض قالت لي: "أريد أن أخبرك بوصيتي". نادت زوجها الدكتور أنسي وقالت: "عندما أرحل لتكن جنازتي في كنيسة المدافن، ولا يحضر فيها غير الكاهن والشمامسة وأنسي والأولاد. أرجو ألا تخبروا أحدًا عن الجنازة". ثم التفتت إلى أنسي وقالت له: "ترتدي بدلة الإكليل في الجنازة". تسللت الدموع من عينيه، فنظرت إليّ وقالت: "أنظر، لماذا يبكي؟ إنه يوم عرسي". هكذا كانت مشاعرها حتى اللحظات الأخيرة من حياتها على الأرض، إذ كانت تترقب رحيلها لكي تُزف مع عريسها السماوي. نياحتها حدّد لها الرب ميعاد انطلاقها من العالم بطريقة مذهلة، ففي يوم 4 يناير سنة 1984م في الصباح الباكر وإذ كانت يومها مثقلة بالآلام فوق الطاقة، قالت لزوجها: [أنا الليلة كنت مع المسيح، وقال لي: أنتِ كفاية خالص أخذتِ آلامك كلها، والإكليل تجهز لِك أيضًا، وإذا كنتِ تحبِ تأتي عندي الآن أنا مستعد، فقلت له: معلهش يا يسوع صحيح الآلام دلوقتي فوق طاقتي وشديدة خالص لولا ما أنت ساندني، لكن أنت تعرف مقدار حبي لأولادي ومستعدة أحتمل من أجلهم، ونفسي يعيدوا لك عيد الميلاد وعيد الغطاس كمان، وبعد ما ينبسطوا مع زملائهم في الكنيسة في إجازة نصف السنة، أحب أكون عندك آخر يوم في الإجازة يعني يوم الجمعة 27 يناير، علشان يدخلوا الأولاد كلياتهم تاني يوم. ويسوع وافقني على هذا الكلام ووعدني أنه يتممه معي، فأنا يوم الجمعة آخر إجازة نصف السنة سأذهب للسماء.] قد كمّل الرب وعده فعلاً معها وأطلقها من سجن الجسد بسلام في يوم الجمعة 27 يناير في اليوم والساعة التي اتفقت مع حبيبها عليها.
اخوكم
عمر الخيــــــــــــــــــــــــام
OMAR ELKHYAM

الثلاثاء، 3 فبراير 2009

عرض تاريخى لبعض الأحداث التى سبقت ظهور مقدونيوس وأتباعه والتى أدت إلى مجمع القسطنطينية

الحمد لله رب العالمين.. لايسأم من كثرة السؤال والطلب ...سبحانه إذا سئل أعطى وأجاب .. وإذا لم يسأل غضب ... يعطى الدنيا لمن يحب ومن لا يحب .. ولا يعطى الدين إلا لمن أحب ورغب ...من رضى بالقليل أعطاه الكثير .. ومن سخط فالحرمان قد وجب ...رزق الأمان لمن لقضائه إستكان .. ومن لم يستكن إنزعج واضطرب ...من ركن إلى غيره ذل وهان .. ومن اعتز به ظهر وغلب ...من تبع هواه ‎‎فَرَأْىُ ‎شيطان ارتآه .. ومن تبع هدى الله فإلى الحق وثب ...نحمده تبارك وتعالى على كل ما منح أو سلب...ونعوذ بنور وجهه الكريم من العناء والنصب...ونسأله الخلود فى دار السلام حيث لا لغو ولا صخب
اما بعد.............
عرض تاريخى لبعض الأحداث التى سبقت ظهور مقدونيوس وأتباعه والتى أدت إلى مجمع القسطنطينية
(الفترة ما بين مجمع نيقية 325م ومجمع القسطنطينية 381م)

تأثير تعاليم أوريجانوس فيما يخص البدع الخاصة بالروح القدس :
مهّد تعليم أوريجانوس عن الابن والروح القدس لثلاث بدع هى: بدعة أريوس، وبدعة إنكار ألوهية الروح القدس، وأيضاً بدعة انبثاق الروح القدس من الابن.

يضع أوريجانوس الروح القدس فى درجة أقل من الابن، لا بالنسبة للكرامة بل بالنسبة للأصل، فهو يقرر أن الابن وحده هو من الآب فقط، ولكن الروح القدس هو من الآب بواسطة الابن، وهنا تظهر بداية بدعة الكاثوليك فى انبثاق الروح القدس من الآب والابن.

وفى شرحه لعبارة "كل شىء به كان" (يو 1: 2) فى بداية انجيل يوحنا تساءل أوريجانوس قائلاً: "والآن، كما رأينا، فإن كل الأشياء عملت من خلاله (اللوغوس). وهنا يجب أن نتساءل إن كان الروح القدس أيضاً قد عُمل من خلاله. يبدو لى أن هؤلاء الذين يتمسكون بأن الروح القدس مخلوق، والذين يقبلون أن "كل شئ به كان" لابد أنهم يفترضون أن الروح القدس عمل من خلال الكلمة، لكون اللوغوس بالتالى أكبر منه. وهذا الذى يخشى السماح للروح القدس بأن يكون قد عُمل من خلال المسيح، يجب عليه إن كان يقبل الحق الذى ورد فى آيات الإنجيل، أن يفترض أن الروح القدس غير مخلوق. هناك مصدر ثالث بالإضافة إلى هذين الاثنين (الذى يفترض أن الروح القدس عُمل من خلال الكلمة، ويعتبره غير مخلوق)، وبالتحديد لتأكيد على أن الروح القدس ليس له جوهر مستقل به فيما وراء الآب والابن...

[لكن] هناك ثلاث أقانيم الآب والابن والروح القدس؛ وفى نفس الوقت لا نؤمن بأن هناك ما هو غير مخلوق سوى الآب. لذلك بما إننا أكثر وقار وأصدق فى سبيلنا، فإننا نقبل أن كل الأشياء عُملت بالكلمة، وأن الروح القدس أكثر سمواً من كل الخليقة، والأول من حيث الترتيب بالنسبة لكل ما عمله الآب من خلال المسيح. وقد يكون هذا هو السبب فى أنه لا يقال أن الروح القدس هو ابن الله الخاص".
[1]

وهكذا مهد أوريجانوس لإنكار أريوس ومن بعده مقدونيوس للاهوت الروح القدس. وقد وقع ثيئوغنسطس فى نفس الخطأ باعتماده على تعاليم أوريجانوس.

سؤال: هل الجذور الأساسية لهرطقة مقدونيوس هى الهرطقة الأريوسية وفكر أوريجانوس؟
أن يقول أحد بعدم مساواة الابن للآب فى الجوهر هذا يعنى أنه تكونت عنده فكرة أن الجوهر الإلهى للآب منعزل ومستقل. هذه الفكرة تفرخ بأن الابن غير مساوى للآب أو الروح القدس غير مساوى للآب والابن وهكذا. كلها تداعيات تبدأ بفكرة أن الآب متفوق بجوهره عن الابن والروح القدس. كان البابا ثيئوفيلس محقاً فى قوله أن أوريجانوس هو ينبوع الهرطقات. فبالحقيقة أوريجانوس هو الذى أفرخ كل هذه الهرطقات حتى النسطورية لأنه كان يؤمن أن اللوغوس كان متحداً بروح يسوع الإنسانية قبل خلقة آدم وأنه فى ملء الزمان جاءت هذه الروح الوحيدة التى لم تسقط بين البشر كلهم وحلت فى بطن العذراء. ففكرة أن الروح الإنسانية هى حلقة الاتصال بين اللاهوت والجسد أخذها نسطور من أوريجانوس.

تعليم آباء القرون الأولى عن الروح القدس :
فى نهاية القرن الثالث الميلادى شهد ميثوديوس (260-312) أسقف صور لتقليد الكنيسة الرسولى وقال صراحة "إن الروح القدس o`moou,sion pneu/ma (of one and the same essence with him) مساوى للآب فى الجوهر (هومو أوسيون ابنفما) ".
[2]

وقد سبق ذلك القديس اغناطيوس الأنطاكى ( الثيئوفورس) وهو أول بطريرك لأنطاكية بعد عصر الرسل، وعلى اسمه يسمى كل بطاركة الكرسى الأنطاكى (مار اغناطيوس يعقوب الثالث– مار اغناطيوس زكا الأول..). كتب عن الروح القدس فى رسائله باختصار لكن فى وعى أصيل بخصوص دوره فى الكنيسة. وتكلم عن الثالوث معاً فى فقرتين، فى إحداهما يجعل الترتيب هو: الابن والآب والروح القدس
[3]. أى أنه يعتبر الروح القدس ضمن الثالوث وواحد فى الجوهر لكن متمايز من حيث الأقنوم.

كان القديس اغناطيوس يعرف أن الروح القدس أقنوم يقول "أفرزوا لى برنابا وشاول.." أى أنه يتكلم، ويقود، ويعلم، ويرشد. من الصعب أن تُفهم فكرة أن الروح القدس له شخصية. فالآب معروف والابن جاء كشخص وعاش وسط الناس ونظروه، ولا ينكر أحد أن الابن شخص. أما الروح القدس فقد يظنه البعض طاقة أو قدرة، هنا تبرز أهمية إعلان القديس اغناطيوس عن الإيمان المسلَّم عن حقيقة الروح القدس بهذه الصورة، وقد كان هذا نتيجة لقربه من العصر الرسولى.

أما الشهيد ثيئوفيلوس الأنطاكى فقد طبّق تعبير الثالوث Trinity على اللاهوت فى كتاباته موضحاً أنه الله وكلمته وحكمته،
[4] ويبدو أنه كان يقصد روح الحكمة فى إشارته إلى الروح القدس عندما أطلق عليه لقب الحكمة. ولكن نظراً لأن هذه الأمور كانت فى فجر المسيحية (فى القرن الثانى الميلادى) فلم يكن لقب روح الحكمة قد استقر بعد فى تسمية الروح القدس. فيقول الشهيد ثيئوفيلوس العبارة التالية:
tou qeou kai tou logou autou kai thj sofiaj autou triadoV (تريادوس تو ثيئوكى تو لوغو آفتوكى تيس صوفياس آفتو) The Trinity of God and His Word and His Wisdom وتعنى "ثالوث الله وكلمته وحكمته".
[5]

وأهمية قول ثيئوفيلوس الأنطاكى هذا هو أنه تكلم عن لقب "الثالوث" لأول مرة بالنسبة للأقانيم الثلاثة. ففى الأناجيل يُذكر أن الآباء الرسل كانوا يعمدون باسم الآب والابن والروح القدس، وتكلموا عن الروح القدس والابن والآب. لكن أول من جمع الثلاثة فى تعبير واحد سمى الثالوث triadoV كان فى كتابات ثيئوفيلوس الأنطاكى. وإن كان ثيئوفيلوس الأنطاكى قد سمى الروح القدس "الحكمة" لكن لأنه قال "الله والكلمة والحكمة" فمفهوم أن المقصود باللقب الثالث هو أقنوم الروح القدس. ونحن لا ننفى أن الروح القدس هو روح الحكمة. ففى ذلك الزمان، كما أشرنا سالفاً، لم تكن الألفاظ اللاهوتية قد استقرت بعد فكان كل واحد يعبِّر عن الإيمان الذى يعيش فى ضميره بتعبيرات معينة. لكننا نعترف بفضل القديس ثيئوفيلوس الأنطاكى أنه قدّم تعبير "الثالوث" إلى التعبيرات اللاهوتية فى الكنيسة.
[6]

أما القديس أثناسيوس فقد قاوم فى رسالته الثالثة ضد الأريوسيين فكرة أن الروح القدس هو الذى يوحّد الآب بالابن، أو يمثل الرباط بين الآب والابن، لأن الروح القدس لو كان هو مجرد رباط الوحدة بين الآب والابن، فهو إذن ليس أقنوم. وهذا هو الخطأ الذى يقع فيه الكاثوليك حتى يومنا هذا. فيقول الكاثوليك أن الآب هو المحب والابن هو المحبوب والروح القدس هو الحب الذى يجمعهما.

لقد قاوم القديس أثناسيوس هذا الفكر فقال: "لأن الابن لا يأخذ الروح القدس لكى يصير هو أيضاً فى الآب، ولا الابن يتقَّبل الروح القدس بل بالحرى هو بنفسه يمّد به الجميع، والروح القدس لا يوحَّد الكلمة بالآب The Spirit does not unite the Word to the Father.. فالابن هو فى الآب لأنه كلمته وشعاعه."
[7]

إذا جعلنا الآب هو المحب والابن هو المحبوب هذا يعنى أن لهما وحدهما ديناميكية الفعل، وبهذا يتحول الروح القدس إلى مجرد طاقة بينهما يتبادلها الآب والابن، فتلغى بذلك أقنومية الروح القدس.

فى مفهومنا الثالوثى الثلاثة أقانيم يتبادلون الحب مع بعضهم البعض. فالحب هو صفة للجوهر وليس هو الخاصية الأقنومية للروح القدس. الحب هو صفة الجوهر فهو فى الآب والابن والروح القدس بنفس القوة وبنفس التأثير. فكل أقنوم يحب الآخر ويبادله الحب، ولا نستثنى الروح القدس من هذه القاعدة.

تعبيرات الأريوسيين عن الروح القدس :
"نحن نؤمن بالروح القدس، الباراقليط، روح الحق، الموعود به من الأنبياء ومن الرب، وأرسل إلى الرسل ليعلمهم كل شىء وليعزى ويقدس ويكمل المؤمنين. والابن هو الذى منح الروح القدس للكنيسة بحسب إرادة الله. لذلك نحن نحرم كل من يقول أن الروح القدس هو إله غير مخلوق، ونحرم كل من يخلط بين شخص الروح القدس وشخص الابن أو يقول أنه من الآب، أو يقول إنه من الابن الذى –الروح القدس– هو به (وليس منه)، أى أرسل به إلى العالم. ونحن نرفض الاصطلاح غير الكتابى "جوهر واحد" للآب والابن والروح القدس".
[8]

وقد كتبت هذه التعاريف فى الفترة ما بين مجمع نيقية سنة 325م وبين سنة360م. فتمكن كل من الأريوسيين وأيضاً اليوسابيين من شرح وجهة نظرهم باستفاضة تجاه إنكارهم للاهوت الروح القدس ضمن قوانينهم الكثيرة التى خرجوا بها للعالم بعد المجامع التى عقدوها. (من المعروف أن يوسابيوس النيقوميدى (أسقف نيقوميديا فى تركيا) هو أحد أقطاب الحركة الأريوسية).


الروح القدس حتى مجمع القسطنطينة 381م :
أعلن القديس أثناسيوس منذ البداية رأيه فى محاولات الأريوسيين فى تشويه الإيمان بالروح القدس وذلك فى رسالته الأولى ضد الأريوسية (الفصل الثامن) فقال: "كيف يمكن أن يكون إيمانه بالروح القدس إيماناً صحيحاً، طالما يتكلم بتجديف على الابن"
[9] منكراً مساواته للآب فى الجوهر (هومو أسيون تو باترى).

إن ما قاله القديس أثناسيوس هنا يعتبر وكأنه نبوة أو بعد نظر، لأن ما قاله حدث بالفعل. فبعدما أنهى مجمع نيقية الصراع الخاص بألوهية الابن، بدأ الصراع حول ألوهية الروح القدس، فبدأ القديس أثناسيوس يحارب أيضاً ضد إنكار ألوهية الروح القدس. وفى سنة 360 م أصدر القديس أثناسيوس أول شرح مستفيض عن شخص الروح القدس وانبثاقه من الآب.

واجه الآباء الأرثوذكس مشكلة عدم وجود تكملة لقانون الإيمان بعد عبارة "نعم نؤمن بالروح القدس". وقد كان الآباء فى نيقية يعتبرون أن قانون الإيمان النيقاوى قد ذكر الروح القدس فى إطار إلهى، أى ذكر "آب ضابط الكل... ورب واحد يسوع المسيح... والروح القدس". ويلاحظ وضع كلمة "نؤمن" قبل كل واحد من أسماء الأقانيم الثلاثة: "نؤمن بإله واحد الله الآب ضابط الكل.. ونؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد.. نعم نؤمن بالروح القدس.. ". فبالنسبة لأى مسيحى يسلك فى طريق الحق يشعر أن قانون الإيمان النيقاوى هو إعلان واضح عن إيمان الكنيسة بالثالوث القدوس.

لم يذكر فى قانون الإيمان أننا نؤمن بأى آخر سوى الثلاثة أقانيم، لكن لأن الصراع كان ساخناً بخصوص لاهوت الابن لذلك شرح قانون الإيمان النيقاوى بالتفصيل ما يخص لاهوت الابن، ثم أتى مجمع القسطنطينية ليضيف الجزء الخاص بالروح القدس.

وبعد عودة القديس أثناسيوس إلى الإسكندرية من منفاه عقد مجمعاً وأصدر منشوراً مجمعياً رسمياً سمى بطومس الأنطاكيين (لأنه أرسل إلى أنطاكية بنوع خاص) يحمل أول حكم بالإدانة تصدره الكنيسة ضد عدم الإيمان بلاهوت الروح القدس. وقد قبل الأسقف بولينوس فى أنطاكية الوثيقة بكل فرح ووقّع عليها بإمضائه. وقد أعلن مجمع الإسكندرية فى هذه الوثيقة بكل وضوح أن الروح القدس واحد فى الجوهر مع الآب والابن adiaireton thV ousiaj tou uiou kai PatroV (إذيرتون تيس أوسياس تو أيو كى باتروس). ولم يقل عبارة ( هومو أسيون توباترى) لأن عبارة "واحد فى الجوهر" تعتبر أخف، حيث أن الوضع كان ملتهباً بشدة نتيجة وجود أنصاف الأريوسيين فى منطقة أنطاكيا (مثل يوسابيوس النيقوميدى ويوسابيوس القيصرى اللذان تسببا فى نفى البابا أثناسيوس أربع مرات والخامسة لم تنفَّذ).

وقد انبرى فى هذه الحقبة مقدونيوس وماراثونيوس اللذان رفضا بشدة القول بلاهوت الروح القدس، وظلا يعلِّمان أن الروح القدس مخلوق وخادم الله، ولذلك دعيا هما وجماعتهما بمحاربى الروح القدس ( بنفما توماخوس) الذين حرمتهم الكنيسة آنئذ.

وقد حدث فى مدة الصراع أن أرسل مقدونيوس وأتباعه إلى البابا ليبريوس فى روما، بعثة من مجمعه الخارج على الإيمان المسيحى المسمى بمجمع لمباسكوس سنة 365م، ونجح مقدونيوس فى إقناع البابا ليبريوس وكل أساقفة إيطاليا واكتسبهم أنصاراً له فيما يخص تعاليمه المغشوشة عن الروح القدس مدعياً أنه يتمسك بقوانين مجمع نيقية المقدس.

ويذكر لنا المؤرخ الشهير هفلى Hefele أنه لم تهدأ روما من سنة 368 م إلى سنة 381م وهى تقيم المجامع الواحد تلو الآخر (369م، 374م، 380م)، وفى هذه المجامع استعادت روما أرثوذكسيتها وقررت:
1. أن الروح القدس غير مخلوق.
2. أنه فى كرامة واحدة وجوهر (أوسيا) واحد وقدرة واحدة مع الآب والابن.
3. أزلى عالم بكل شئ (كلى العلم)، موجود فى كل الوجود omnipresent، متميز بشخصه، معبود من الكل، منبثق من الآب فقط، واحد مع الآب والابن فى وحدة كاملة مطلقة.

وحرمت بالتالى أريوس ومقدونيوس وإفنوميوس
[10] وكل من أنكر أزلية الروح القدس وإنبثاقه من الآب[11]. وأعلنت روما إيمانها بعد وفاة القديس أثناسيوس بخمس سنوات وعلى هدى مقررات مجامع الإسكندرية بالثالوث القدوس، لاهوت واحد قدرة واحدة وكرامة ومجد واحد، وسمى هذا طومس داماسوس[12] ولاقى قبولاً فى أنطاكية ووقع علية 146 أسقفاً اجتمعوا فى مدينة أنطاكية عام 378م بحسب تحقيقات العالم والمؤرخ هفلى.

وهذه هى الأحداث التى هيأت الجو أمام البابا تيموثاوس الأول وسائر الأساقفة الأرثوذكس أن يكملوا قانون الإيمان فى المجمع المسكونى الثانى المنعقد فى القسطنطينية 381م. وبذلك صار يدعى القانون: قانون الإيمان النيقاوى-القسطنطينى Nicene-Constantinople والذى ورد فيه "نعم نؤمن بالروح القدس الرب المحيى المنبثق من الآب نسجد له ونمجده مع الآب والابن...".

وفى هذا المجمع تم تأكيد حرم أريوس ومقدونيوس إلى جوار سابيليوس وأبوليناريوس. وانتصرت الأرثوذكسية انتصارها المشهور بعد الصراع الطويل الذى عاشه القديس أثناسيوس الرسولى ما قبل مجمع نيقية وبعده وإلى حين أن رقد فى الرب عام 373م .

دور يوسابيوس القيصرى المؤرخ :
لا نغفل فى سرد هذه الحقبة دور يوسابيوس القيصرى المؤرخ الشهير أسقف قيصرية (ولد 264م- توفى340م) الذى كان عضواً فى جماعة النصف أريوسيين، وواحد من المتحمسين لأوريجانوس. لقد كان غير دقيق فى تعبيراته اللاهوتية، حتى أنه يمكن بسهولة وضعه ضمن المتقدمين فى الهرطقة الأريوسية. وقد كتب نفس المفاهيم التى أوردناها عن تعليم أوريجانوس بشأن الروح القدس.

كان يوسابيوس يؤمن ويعلِّم بأن الروح القدس هو ثالث فى الكرامة والمجد وفى الدرجة أيضاً أى فى الجوهر. فكان يصف الروح القدس بأنه يستقبل نوره من الكلمة، كالقمر فى فلك اللاهوت وأنه يستمد كل كيانه وصفاته من الابن. وبذلك كان يحسبه أنه ليس إلهاً ولا حتى بمستوى الابن، أى ليس غير مخلوق، وكونه لا يستمد أصله من الآب كالابن فيتحتم أن يكون واحداً من الأشياء التى خلقت بواسطة الابن، وبالنص الحرفى يقول:
Oute qeoV oute uioV epi mh ek tou patroV omoiwV tw uiw kai auto thn genesin eilhfen en de ti twn dia tou uiou genomenwn
[13]

ثم يعود يوسابيوس ويستدرك هذا الشطط، لعله يعيد للروح القدس شيئاً من هيبته الإنجيلية فيقول: وبالرغم من أنه مخلوق إلا أنه أعلى وأفضل جميع المخلوقات.. لكن أى كرامة لمخلوق!؟
كما يتبين من أقوال يوسابيوس هذا، أن انبثاق الروح القدس مرتبط فقط بإرساليته، أى كحدث زمنى. فمثلاً حينما قال السيد المسيح "متى جاء المعزى الذى سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذى من عند الآب ينبثق" (يو 15: 26). اعتبر يوسابيوس أن الروح القدس انبثق لكى يرسله الابن، أى أنه انبثق فى الزمان وأرسل، وبهذا ألغى أزليته. وليت المدافعون عن أوريجانوس يدرسون كتابات يوسابيوس القيصرى المؤرخ وهو من أكبر المدافعين عن أوريجانوس ليكتشفوا خطأ دفاعهم.
[14]

حاولت هنا أن أقدم عرض تاريخى عن الأحداث التى سبقت ظهور هرطقة مقدونيوس وأتباعه، والتى أدت إليها، والتداعيات التى أوصلتنا إلى مجمع القسطنطينية.


اخوكم
OMAR ELKHYAM
عمر الخيــــــــــــــــــــام

السبت، 21 يونيو 2008

المجامع المسكونيه الجزء الثالث




بسم الله الرحمن الرحيم


أشهد أن سيدنا محمدا خاتم الرسل والأنبياء ... و إمـام المـجـاهـديـن والأتـقيـاء ...و الشهيـد يـوم القيـامـة عـلى الشـهـداء...المعصوم(صلى الله عليه وسلم ) فما أخطأ قـط و ما أساء...دعـا أصحـابـه إلى الهـدى فـلبـوا النـداء...فإذا ذاتـه رحمـة لهم ونـور و إذا سلوكـه إشـراق وضيـاء...هو القدوة النيرة فى الصبر على البلاء والعمل لدار البقاء...وهـو الأسـوة المشـرقـة فى الـزهـد فـى دار الفنـاء...فكم مرت شهور ولا طعام له ولأهـل بيته إلا التمر والماء…أشتهـر مـن قبل البعثـة بالصـدق فلم يعرف عنه كذب ولا نفاق ولا رياء...لم يؤثر عنـه غـدر بـل إخـلاص وأمانـة ووفـاء...صلى الله عليه قديما وكذا الملائـكـة فى السماء...وصلى هو فى المسجد الأقصى بالرسل والأنبياء...سبـح الـحصـى فـى كـفـه بخـير الأسمـاء...و حـين ظـمىء أصحـابـه نبـع مـن بين أصـابعـه المـاء...اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته الأجلاء... وعلى السائرين على دربه و الداعين بدعوته إلى يوم اللقاء...ما تعـاقب الصبح والمساء و مادام فى الكون ظلمة وضياء…اما بعد


وصلنا الان اخواني الي المجمع الثالث (مجمع "أفسس الأول" سنة 431 م ) في تاريخ المجامع المسكونيه ولكن قبل عرض هذا المجمع يجب اولا ان نتعرف علي شخصيه هامه جدا وهو نسطور أسقف القسطنطينية الذي عقد هذا المجمع من اجله


نسطور

بطريرك للقسطنطينية وُلد في سوريا بمدينة مرعش وتربى في إنطاكية وهناك ترهّب بدير أيروبيوس، وقد تتلمذ على يدي ثيودوروس الميصي. اختير بعدما تم تعليمه ليكون شماسًا ثم قسًا في كاتدرائية إنطاكية، واشتهر بفصاحته وقوة عظاته. اختاره الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير ليكون بطريركًا للقسطنطينية، وعند ارتقائه لهذا المنصب الرفيع لم يحتمل عظمة المكانة الذي اختير لها، فسلك بالكبرياء والعظمة وأُعجب بذاته، حتى أنه في إحدى عظاته وجه خطابه للإمبراطور قائلاً: "استأصل أيها الملك معي الهراطقة، وأنا أستأصل معك جنود الفرس الأردياء. وبعد أن تقضي على الأرض حياتك السعيدة أضمن لك أخيرًا جنة الخلد في السماء". كان نسطور قبل جلوسه على كرسي القسطنطينية مملوء غيرة في الدفاع عن الإيمان المستقيم ضد الهراطقة، ولكنه للأسف تحول سريعًا وسقط في بدعته الشنيعة( علي حد قول النصاري) ، وقد كان سقوطه عظيمًا، حتى قال عنه أحد المؤرخين: "إن نسطور حارب جميع الهرطقات ليمهد السبيل لهرطقته". أقنومان وشخصان وطبيعتان يمكن تلخيص المبادئ التي نادى بها نسطور في الآتي:


1. جعل في المسيح أقنوميّن منفصلين ومتمايزين، لذلك رفض عقيدة الاتحاد بين الناسوت واللاهوت كما رفض الاتحاد الأقنومي أي رفض الوحدة بحسب الأقنوم بكونه اتحادًا يفوق الوصف والإدراك ولكنه اتحاد حقيقي لا يمكن أن ينفصل. الاتحاد الأقنومي يعني أن أقنوم الله الكلمة هو نفسه الذي وُلد من العذراء أو الذي تجسد من العذراء أو الذي أخذ جسدًا منها. ولهذا يكون في المسيح أقنوم واحد. ولا يوجد اتحاد أقنومي في الوجود كله إلا في تجسد كلمة الله.


2. اعتبار أن العلاقة بين اللاهوت والناسوت هي مجرد اتصال


3. اعتبار أن الكلمة هو ابن الله، وأن يسوع هو ابن العذراء مريم. كان نسطور ينادي في بدعته أن في السيد المسيح أقنومين وشخصين وطبيعتين، فهو حين يصنع المعجزات يكون ابن الله، وحين يتألم ويجوع ويعطش ويصلب ويموت يكون ابن مريم.


4. اعتبار أن الإنسان مُختار من الكلمة وقد أنعم عليه الله الكلمة بكرامته وألقابه، ولذلك نعبده معه بعبادة واحدة. أما تعليم القديس كيرلس يقول أنه لا يوجد شخص بشري اتحد به أقنوم الكلمة، وأن كلمة الله بحسب ألوهيته هو غير متألم ولكن ابن الله تألم بالجسد أو حسب الجسد. جاء بشخصه أي أن آلام الجسد هي آلامه هو. وهكذا نسب إلى شخصه الآلام والموت. بالاتحاد بكلمة الله غير المحدود صار الجسد المحدود يموت نيابة عن الكل... نقل كلمة الله إليه الجدارة أو الاستحقاق. كما أن ما يخص الجسد ننسبه إلى كلمة الله مثل الميلاد والآلام؛ هكذا ننسب غير المحدودية إلى الذبيحة على الصليب.


5. يرفض تسمية السيدة العذراء والدة الإله ويسميها "أم المسيح"... يرفض لقب "ثيئوتوكوس"، قائلاً أنها أم يسوع فقط. كما ينادى بـ "خريستوطوكوس" (والدة المسيح الإنسان).



وبحكم منصبه كبطريرك القسطنطينية وبما له من نفوذ وجبروت بدأ ينشر بدعته الفاسدة في كل مكان مستعينًا ببعض الآباء الكهنة والأساقفة أيضًا. أما عن الشعب المسيحي في القسطنطينية فإنه لما سمع أقوال نسطور رفضها رفضًا تامًا لعدم اتفاقها مع كلمة الله المقدسة، وبدأوا يثورون ضد نسطور الذي ازداد في عناده وتصلّفه. كما حضر إليه جمع من الرهبان وبيّنوا له خطأ هذه التعاليم وانحرافها عن الإيمان المستقيم، فغضب عليهم وأمر بحبسهم في الكنيسة، كما أمر أتباعه بنزع ملابسهم وضربهم وإهانتهم، ثم أوثقوهم بعامود وراحوا يضربونهم على بطونهم.


تدخل البابا كيرلس الكبير ولما اشتد الجدال في القسطنطينية بسبب هذا الأمر وصل الخبر إلى البابا كيرلس الكبير بطريرك الإسكندرية الذي اهتم بالدفاع وتثبيت اللقب التقليدي للعذراء وهو ثيؤتوكوس أي والدة الإله، باعتباره ليس لقبًا مجردًا يكرمها، إنما لأنه يحمل إعلانًا لعقيدة إيمانية جوهرية حول شخص السيد المسيح نفسه، بشأن اتحاد لاهوته بناسوته، مؤكدًا أن هذا هو التعبير واللقب التقليدي والكتابي الذي اختاره أثناسيوس الرسولي. انتهز البابا كيرلس فرصة عيد الفصح عام 428م وكتب في رسالته الفصحية ما يفند هذه البدعة وأرسلها إلى جميع الكنائس في كل مكان، كما أرسل رسائل كثيرة إلى نسطور، ملأها بالحجج الدامغة والبراهين القوية التي تظهر فساد هرطقته، لعله يقتنع ويرجع عن ضلاله. وأمام إصرار نسطور على رأيه ومعتقده عقد البابا كيرلس مجمعًا مكانيًا في الإسكندرية من أساقفة الكرازة المرقسية أدان فيه نسطور وشجب كل تعاليمه، وأرسل تقريرًا بما حدث في المجمع إلى سفرائه الموجودين في القسطنطينية وإلى كلستينوس أسقف روما، ثم إلى الإمبراطور ثيؤدوسيوس حين رآه يدافع عن نسطور حاسبًا إياه رجلاً فاضلاً عالمًا. يقول القديس كيرلس الكبير في رسالته إلى أكاكيوس أسقف ميليتين Melitene: [إنه يقسِّم الابن الواحد إلى ابنين. واحد منهما - ينظر إليه في انفصال عن الآخر - ويقول عنه إنه ابن ومسيح ورب، إنه الكلمة المولود من الله الآب. أما الآخر، وهو أيضًا في انفصال عن الآخر، يقول عنه إنه وُلد من العذراء القديسة؟[ (رسالة10:40) [عندما كان نسطور يعظ في الكنيسة كان يقول: "لهذا السبب أيضًا يُسمى المسيح (الله الكلمة) لأن له اتصال لا ينقطعUninterrupted conjoining مع المسيح". وأيضا يقول: "إذن فلنحفظ اتصال الطبيعتين الغير مختلِط unconfused conjoining of natures، ولنعترف بالله في الإنسان وبسبب هذا الاتصال الإلهي نوقِّر ونكرم الإنسان المعبود مع الله الكلى القدرة".] (رسالة 40: 12) من الواضح من الأقوال التي ذكرها القديس كيرلس عن نسطور أن نسطور قد علّم بابنين ومسيحين الواحد منهما الله والآخر إنسان، وقد نتج عن الهرطقة النسطورية أمران خطيران: أولاً: إنزال يسوع الناصري إلى مرتبة نبي أو إنسان قديس حلّ عليه أقنوم الكلمة بعد أن اختاره بسابق علمه وقوّاه. وقد رفض القديس كيرلس هذا التعليم الذي ظهر أثره بعد ذلك في القرن السابع الميلادي. ثانيًا: الشِرْك بالله في العبادة بأن يُعبَد إنسان مع الله بعبادة واحدة نتيجة أن الله قد أعطى هذا الإنسان كرامة مساوية لكرامة الله، وهذا قد فتح الطريق لرفض المسيحية بعد ذلك. أخيرًا قام البابا بعقد مجمع إقليمي آخر في الإسكندرية، عرض فيه كل المحاولات لمقاومة بدعة نسطور والرسائل التي كتبها في هذا الشأن، فكتب الآباء بدورهم لنسطور يوضّحون له اعتقادهم في الإيمان بالسيد المسيح، كما قدّم البابا كيرلس اثني عشر بندًا شرح فيها العقيدة المسيحية السليمة، وحرم فيها كل من يتعدّاها، وهي التي سميت فيما بعد "الحرومات الإثني عشر". إلا أن نسطور احتقر الرسالة والحرومات وقام بكتابة بنود ضدها، وهكذا انقسمت الكنيسة إلى قسمين: الأول يضم كنائس روما وأورشليم وآسيا الصغرى وهذه الكنائس أيّدت البابا كيرلس في رأيه، والثاني يضم كنيستي إنطاكية والقسطنطينية التي هي كرسي نسطور. مجمع أفسس أمام هذا الانقسام طلب البابا كيرلس من الإمبراطور ثيؤدوسيوس أن يعقد مجمعًا لدراسة الأمر، فاستجاب الإمبراطور لطلب البابا وأرسل لجميع الأساقفة بما فيهم نسطور لكي يجتمعوا في أفسس، وكان اجتماعهم يوم الأحد 13 بؤونة سنة 147 ش الموافق 7 يونيو سنة 431م. وقد انتهى المجمع بحرم نسطور ووضع مقدّمة قانون الإيمان. نفيه وحين وصلت قرارات المجمع إلى الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير ثبّتها، وأمر بنفي نسطور بعيدًا عن القسطنطينية. قرّر الإمبراطور نفي نسطور إلى ديره الأول أيروبيوس الذي نشأ فيه، كما نفى عددًا كبير من الأساقفة من أتباعه، ومكث هناك في الدير أربع سنوات. غير أنه لم يهدأ بل ظلّ ينفث سمومه بين الرهبان مما أغضب الإمبراطور، فأصدر أمره بإحراق جميع مؤلفاته ونفيه إلى بلاد العرب ثم أخميم، التي كانت عاصمة للإقليم التاسع من أقاليم جنوب مصر الـ22، حيث كان المسيحيون هناك شديدي التمسك بإيمانهم ولا يُخشى عليهم من وجوده مقيمًا بينهم. ظل مقيمًا هناك حتى مات منبوذًا مكروهًا من الجميع، ودُفن في أخميم سنة 450 م. وقد اعتاد أقباط أخميم أن يرجموا قبره بالحجارة، ويلقوا عليه القمامة والتراب حتى تكوَّن من ذلك كوم أو تل نسطور في النصف البحري الشرقي للمدينة


هذا التعريف اخواني نقلا عن مذكرات في اللاهوت المسكوني لـــ المطران الأنبا بيشوي




والان بعد ان عرفنا بهذه الشخصيه المهمه في التاريخ الكنسي وتاريخ الهرطقات نعود من جديد الي سياق الامر وهو مجمع "أفسس الأول" سنة 431 م


( الامبراطور الداعي للانعقاد المجمع ثيؤدوسيوس الصغير)

( عدد الاساقفه الحاضرين للمجمع 200 اسقف)

( البطل البابا كيرلس عمود الدين)


اسباب الانعقاد تلخيصا لما سبق

أنكار " نسطور" أسقف القسطنطينية ألوهية المسيح ، وبدأ بإنكار كون السيدة العذراء والدة الإله قائلاً: إن مريم لم تلد إلهًا بل ما يولد من الجسد ليس إلا جسداً ، وما يولد من الروح فهو روح، فالعذراء ولدت إنسانًا عبارة عن آلة للاهوت ، وذهب إلى أن المسيح لم يكن إلهاً في حد ذاته بل هو إنسان مملوء بالبركة أو هو مُلهم من الله لم يرتكب خطية .


وأصدر المجمع القرارات التالية :


( أ ) المسيح له طبيعة واحدة ومشيئة واحدة ، طبيعة إلهية ممزوجة بطبيعة بشرية لا ينفصلان ومشيئة وإرادة بشرية وإلهية لا ينفصلان



( ب) أن العذراء ولدت إلهًا وتدعى لذلك أم الإله.


( ج ) وضع مقدمة قانون الإيمان الذي بدءوه: "نعظمك يا أم النور الحقيقي ونمجدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله . . . إلخ ".




مع خالص تحياتي

اخوكم

عمر الخيــــــام








الخميس، 19 يونيو 2008

اليهودية التلمودية







بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الكريم الجواد ... خلق الإنسان من نطفة وجعل له السمع والبصر والفؤاد ...أنزل الغيث مباركا فأحيا به البلاد ... وأخرج به نبات كل شىء رزقا للعباد ...نحمده تبارك وتعالى حمد الطائعين العباد ... ونتوكل عليه توكل المخبتين الزهاد ...ونعوذ بنور وجهه الكريم من الوعيد بسوء المهاد ...ونرجوه تحقيق الأمل فى الوعد والمعاد ...ونسأله النصر فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ...اما بعد


اليهودية التلمودية



يحتلّ التلمود مكانةً هامة داخل الديانة اليهودية، ويعتبر الركن الأساسي فيها، وما يعرف باليهودية الربانية ليس سوى تلك اليهودية التلمودية التي تدين إلى الرباني يهوذا بن سيميون بن جامليل 135-217م.
والتلمود هو مجموعة قواعد ووصايا وشرائع دينية وأدبية ومدنية وشروح وتفاسير وتعاليم وروايات تتناقلها الألسن، فوصلت شفاهاً وسماعاً إلى الناس، وقبلت إلى جانب الشرائع المدوّنة في أسفار موسى الخمسة. وخوفاً من النسيان والضياع، وحفظاً للأقوال والنصوص ولكثرة الشروحات والاجتهادات، فقد دوّنها الحاخاميون وشكّلت ما يسمى بالتلمود.
ومن المفيد الإشارة إلى أن هذه الشريعة الشفوية لم تصبح بمنـزلة الشريعة المكتوبة إلا بعد خراب الهيكل الثاني، أي منذ عام 70م وحتى مطلع القرن السادس، وذلك بيد المعلمين المعروفين بـ"التنائيم".
توجد نسختان من التلمود: التلمود الفلسطيني والتلمود البابلي، وقد كتبتا في أوقات متباعدة، واختلفتا في المضمون وأسلوب العرض واللغة، أما التلمود الفلسطيني فيرجع تاريخه إلى منتصف القرن الرابع للميلاد، وكتب على يد الرباي يوحنان بن نبحة مؤسس أكاديمية طبرية، وهو يكتفي بالشرح أو التحاليل لنص المشنا مع سرد مناقشة غير مطوّلة بين الأحبار، ويعتبر المرجع الفصل في كلِّ نظرية فقهية ومعاملة تشريعية. وهو يتميز بالاقتضاب.
أما التلمود البابلي فإنه يفتح باب النقاش واسعاً، فلا تنتهي إلى قول مرجّح، وهو نتاج الأكاديميات اليهودية في العراق، وتبلغ حجم مادته ثلاثة أضعاف التلمود الفلسطيني، ما جعله يحتل منـزلةً رفيعةً ويغدو مرجعاً هاماً لا غنى عنه.
نشأة التلمود وتكوينه:
اشترك في كتابة التلمود أقلام كثيرة، وتعددت مراحل كتابته، فاختلفت في كل مرحلة أساليب جمعه وتصنيفه وتبويبه وتدوينه.
المرحلة الأولى تبدأ بمجيء عزرا الكاتب من بابل، وتمتد حتى عصر المكابين 450-100ق.م.
خلال هذه الفترة، جرى جمع القسم الأكبر من الكتابات وتمّ إضافتها إلى التوراة لتغطية الأوضاع والنواحي الجديدة وتكييف بعض الشرائع التوراتية وفقاً لمتطلبات الحياة، ويطلق على هذه المرحلة مرحلة الكتبة الذين انحصر نشاطهم الرئيسي في حقل نشر التعليم الديني إلى جانب بعض التشريعات والمراسيم التي كان لها أثر في ترتيب التوراة وإثبات نصّها المعياري.
المرحلة الثانية تبدأ فيما بين "المكابي والهيرودي"، وخلال هذه الفترة ظهر ما يعرف بالمعلمين الكبار الذين أطلقت عليهم تسمية "الأزواج" "زوجوت"، وقد غطّى هؤلاء خمسة أجيال، ويمثّل كل زوج منهم المنصبين التاليين: رئيس السنهدرين أو الأمير ولقبه النّاسي، ونائب الريس أو رئيس بيت الدين، وهم حسب التسلسل:
- جوزية بن يوعزر جوزية بن يوحنان
- يشوع بن فراحيا نطّاي الأربيلي
- يهوذا بن طباي سمعان بن شطاح
- شماعيـا أتباليـون
- هيـلّل شـمّاي
وبالرغم من الخلافات التي حصلت بين هؤلاء حول ممارسة بعض الفرائض الدينية، فإنهم لعبوا دوراً هاماً في تطوير الشريعة الشفوية. وهناك العديد من الروايات والأقوال الهجادية والأحكام الشرعية والقوانين التي تنسب إليهم، خاصة الزوج "هيلّل وشمّاي" اللذان تنسب إليهما الكثير من الأحكام الشرعية التي تحمل اسميهما، وكان هناك خلاف دائم بينهما استمرّ حتى مع الأجيال اللاحقة. وفي القرنين الأولين للميلاد، يظهر التنائيم، أي المعلّمون والثقاة، ومعظمهم يحملون لقب "رابي" بمعنى سيدي، وكان أشهر هؤلاء الرابي "مائير" الذي تابع العلم التنظيمي للتقاليد الشفهية بعد معلّمه قليبا، وتنسب إليه المصادر اليهودية أنه وضع الأساس لجمع المشنا.
ومن اشتهر منهم أيضاً النّاسي، وكان رئيس السنهدرين، وينسب إليه جمع المشنا وتصنيفه وتبويبه، وتقسيم المادة المجموعة إلى ستة أجزاء عرفت بالسّدريمات الستة، ويحتوي كل سدر على عدد من المقالات أو الأسفار. وكل مقالة تقسم إلى عدد من المفاصل، ويتألف كل مفصل من فقرات عديدة تعرف بـ"حلقوت"، وهي الأحكام الشرعية، ويبلغ عدد هذه المقالات63/ثلاث وستون مقالة. وقد اعتبرت مجموعة الرابي يهوذا النّاسي بمثابة المشنا الأوحد.
وفي وقت لاحق وبالتحديد في مطلع القرن السادس، بلغت الشروحات والتفاسير مداها الأقصى، وكانت تدعى "الصابورائيم"، أي التأمليون والشرّاح في أقوال السلف وأصحاب الرأي، وأشهرهم الرابي "جوزية" والرابي "آحاي". والراب "جيزا" والراب سمعونا، وقد انحصر نشاط هؤلاء الصابورائيم بالتعليق على التلمود بواسطة إضافات وهوامش تفسيرية وشرحية، إلى جانب بعض المجالات التي أضيفت إلى التلمود دون ذكر أسماء المشتركين فيها وبأسلوب غريب، كما أدخلوا على التلمود بعض القراءات النهائية حول اختلاف الآراء لدى أسلافهم.
أقسام التلمود
يقسم التلمود إلى قسمين رئيسيين هما " المشنا والجمارا"‏:
المشنا:
هي مجموعة قوانين اليهود السياسية والحقوقية والمدنية والدينية التي تتضّمن القواعد والأحكام بغير نقاش غالباً، والمشنا أشبه ما تكون بالكتاب القانوني أو مصّنف الأحكام الشرعية والفقهية التي تدعى " هالاغا"، أي المذهب أو المسلك أو الطريق الذي يذكّر بالأحكام والفرائض والتشريعات الواردة في أسفار " الخروج واللاويين والتثنية والاشتراع"، ويبقى الحلال والحرام والطهارة والنجاسة وغيرها ممّا ورد ذكره في التوراة وفسّره الفقهاء اليهود ووضعوا له حدوداً وقيوداً تلائم حاجة العصر الذي كانوا يعيشون فيه.
المشنا تتألف من ستة أقسام رئيسية تدعى " سداريم" جمع سدر. وكل سدر يضمّ عدداً من الأسفار أو المقالات أو الكتب تضمّ عدداً من الإصحاحات أو الفصول تسمى " برقيم"، وتكوّن بمجموعها 63 مقالة.
1 - الزراعة: وتعرف باسم البذور Seeds، وفي العبرية Zeraim. يتحدث هذا القسم عن النظم والقوانين المتعلقة بالزراعة في شيء من الإفاضة والتفصيل، فيبحث في الريّ والحرث والحصاد، ويتناول مختلف أنواع زراعة المزروعات والحقول والحدائق والعناية بها، سواء كانت مثمرة أو غير مثمرة، ويربط هذه الأعمال بالعبادة اليومية، ويبين حق الفقراء في الحصاد، ويتحدث مع ذلك عن حمد الله بعد الطعام، وصيغ التبرك التي تتلى في أوقات مختلفة.
2 - الفصول أو المواعيد: وهي تتحدث عن تبجيل يوم السبت والعبادة فيه، وعن مواعيد الصيام، والأعياد والاحتفالات، كما يتناول التقويم اليهودي.
3 - النساء (ناشيم)، ويعرض فيه قوانين الزواج والطلاق، والجوانب الجنسية عامة، ويفصّل العلاقة بين الزوجين وحق كل منهما على الآخر، وقوانين العيش والطلاق، والنذور... إلخ.
4 - الجروح والجنايات (نازكين)، ويتناول فيه باستفاضة الشؤون المدنية والمسلكيات والتصرفات في الحياة العامة، من التعامل والاعتداءات، وجزاءات كل عدوان، ويتحدث فيه عن الآداب والأخلاق، مثل حسن التعامل ورعاية الحقوق، وحقوق الوالدين، وما إلى ذلك، كما إنه يعرض الوصايا والتفسيرات الشفوية من عهد موسى إلى عهد هليل وشماي، فضلاً عن نظم التقاضي، وقوانين القضاء، مما يجب أن يفعله القاضي والمتقاضون، ونظم التجارة والإبحار والسياسة والاجتماع...
5 - المقدسات (كادا شيم)، وهو مخصص لأعمال الضحايا والهيكل ومرافقه، وتنصيب القسس وواجباتهم، كما يتحدث عن الذبائح والأطعمة.
6 - قسم الطهارات «توهوروت»، ويتطرق فيه إلى الحديث عن التطهر والنجاسة والطاهر والنجس في الإنسان والحيوان، والحيوانات الطاهرة والنجسة، والأشياء التي تستعمل، وما يجوز أكله من الحيوان وما لا يجوز.
هذه بإيجاز أهم أقسام المشنا، وقد أضاف «الربانيون» و«الأحبار» إليها زيادات عرفت باسم «التصافوت» _ أي الإضافات، ومع هذه الإضافات لم تحو المشنا كل المأثورات.
ويرى بعض الباحثين المحدثين أن بعض أخبار المشنا مأخوذ من مصادر إسلامية في وقت متأخر، كما فعل موسى بن ميمون، والمشنا ظل بابها مفتوحاً للنمو والزيادة حتى العصر الحديث.
وفي قسم المواعيد والمواسم، نجد أحاديث عن إبراهيم وسارة لم ترد في التوراة، وقد بالغ الباب في وصف سارة بالجمال البالغ إلى الحد الذي لم يستطع فيه إبراهيم طوال الفترة التي قضاها معها أن يملأ عينيه منها، ويذكر لهذا الجمال أعاجيب ونوادر هي ولا ريب من الخرافات، وجاء في بعض نسخ المشنا أن إبراهيم يشفع لليهود يوم القيامة، ويذودهم عن النار.
ويوجد في أقسام المشنا تضارب في الروايات، لذلك قال بعض الباحثين بأن أشياء أضيفت في وقت متأخر لم تكن متسقة مع ما سبق، حيث تكونت من مقالات عديدة متفرقة. وقد كان من تساهل الفريسيين أنهم قبلوا الشروح والروايات الكثيرة التي لم تسلم من التضارب رغم ما بذل في تمحيصها.
ومهما يكن من أمر هذه الروايات الشفوية والكتابات، فقد اتخذت مكانةً تلي التوراة في قداستها، ومنذ عهد الرباي يهوذا بن سيميون، كان لها المكانة الأولى في المدارس اليهودية، سواء في فلسطين أو في بابل.
الجمارا _ Josefto
الجمارا _ أو الإضافات _ مجموعة أخرى ضمت إلى المشنا واستقلت بهذا الاسم. وأصلها من عمل المعلمين الذين كانوا في عصر الرباي يهوذا ولم يكونوا أعضاء في مجلسه، فقد عملوا من جانبهم على جمع روايات أقل شهرة، كما جمعوا الروايات التي استبعدها يهوذا من مشناه، ولكن هذه لم تكن قليلة الأهمية، ولا مما يليق التخلي عنه، ومنها أقوال وروايات نجمت عن مدرسة عقيبا وإسماعيل ونسجت حولها شروح وتفاسير في أقوال المعلمين Amoraim، فرأى الدارسون أن يجمعوا ذلك كله مع بعض الأحكام الشرعية Halachath، والإجابات عن المشاكل التي عرضت، كل ذلك جمع أخيراً وكون الجمارا، وهي بمعنى الإنهاء والإنجاز، وهي، كما هو واضح، وسعت المشنا، لأنها تحوي أحكاماً ومواد ليست في المشنا، منها القديم الذي لم يأخذه يهوذا، ومنها المستحدث.
لم تجمع الجمارا إلا بعد 300 عام من اكتمال المشنا، وقد ثار جدال طويل بين المفسرين حول المواد التي تكوّنت منها الجمارا، وبالرغم من كونها مجمّعة من الروايات الشفوية والمشنا، كان يراد لها أن تكون معتمدة على نصوص التوراة. وقد كتبت باللغة الآرامية.
من المشنا والجمارا معاً يتألف التلمود الذي هو نتيجة تفاعل الشريعة المكتوبة مع أوضاع الحياة المتغيرة والحاجات الطارئة، فهو يعتبر بمثابة سجل حافل يبين خلال المناقشات والشروحات والأمثلة والردود والروايات، كيف كان اليهود يحاولون تطبيق الوصايا والفرائض التوراتية في حياتهم اليومية، وحين يصطدم التطبيق العملي بالنصوص المقدسة تبدأ المشكلة بالظهور وتكثر الاجتهادات، بينما يتصاعد البحث عن الحلول والمخارج.
تنقيحات وإضافات مستمرة:
استمر المعلمون والربانيون ينقّحون مواد التلمود ويضيفون إليها، وظل هذا النشاط دائباً في كلتا المدرستين: الفلسطينية _ والبابلية، وظهر في هذا الميدان ربانيون ومعلمون نالوا شهرة عالية، وأضافوا إلى المقدسات اليهودية آثاراً قيمة من الشروح. في بابل بلغ النشاط المكثف قمته على يد المعلم أباي (283 _ 338م) والمعلم رابا (299 _ 352)، وهذا الأخير تميز ببلاغته، ما جعل المعلمين من بعده يتبعونه في منهجه وطريقته، ولم يلبث أن كثرت أعداد الشراح مقتدين بأباي ورابا، حتى تراكمت الشروح، واحتاجت إلى تنقيح جديد وتصفية، فظهر معلمون جدد لا يشرحون النصوص القديمة، بل ينقحون الشروح ويفاضلون بينها ويختارون، وبرز في هذا الميدان المعلم راب آشي Rab Ashi ت 427، وقد رأس أكاديمية سورا Sura أكثر من خمسين عاماً، وإليه ينسب معظم التلمود البابلي، وتلاه خلفاء أشهرهم رابينا الثاني _ 500م _ وهو آخر المعلمين وآخر من علّم التوراة معتمداً على الروايات الشفوية، وبشرحه وصل التلمود إلى نهايته تقريباً، ولكن بقيت الشروح والتعليقات مستمرة.
كارثة اليهود في بابل
تعرّض يهود بابل، كما تعرض يهود فلسطين خلال القرنين الخامس والسادس ق.م إلى محن أليمة، فبعد موت الربانى آشي Ashi (500م)، فتر النشاط اليهودي، وزاد خطر المزدكية في بلاد فارس، والذي كان قد بدأ في حياة آشي ولكنه اشتد بعده، حيث انقاد كسرى يزدجرد الثاني (438 _ 457م) إلى تحريض المجوس على محاربة الأديان الأخرى ـ عدا المجوسية ـ ونال اليهود من اضطهاده ما لم ينله أتباع الأديان الأخرى، لشدّة إصرارهم على دينهم وعلى عنصريتهم، ولما خلفه ابنه فيروز (459 _ 486م) بلغ اضطهاد اليهود ذروته، فأغلقت مدارسهم وشدّد من حصاره على أكاديمية صورا.
وفي أول القرن السادس 501م وعقب موت آشي مباشرة، طغى مذهب مزدك الذي جعل الممتلكات والنساء حظاً مشاعاً بين الناس، ففرح به الأوباش والرعاع، والتفوا حول دعاته طمعاً في الكسب الرخيص، ولحق باليهود اضطهاد عنيف، ولكن مدة مزدك لم تطل، فقد مات سنة 528م، فتنفس اليهود الصعداء من جديد، وظهر بينهم معلمون جدد كانوا يسمون ساباريم Sabaraim، وهي كلمة عبرية تعني المفكرين أو المتأملين، لأنهم كانوا يطيلون التأمل والتفكير في أقوال المعلمين السابقين في التلمود، ويضيفون إليها بناءً على تأملاتهم شروحاً جديدة، وبهذا صار اليهود يعيشون على الماضي وحده، وشاعت بينهم في هذا الوقت رذائل ربما يعود سببها إلى ضعف الدعاة، وإلى ما مارسته المزدكية عليهم من ضغوط.
ودخل الإسلام فيما بعد بلاد بابل والعراق، وتحول معظم السكان إليه، لكن الحكام المسلمين تركوا اليهود على ديانتهم. فبقيت لليهود معابدهم، وأعادوا ما كان قد هدم على عهد يزدجرد وفيروز، لكن مراكز اليهود الروحية في بابل وفي فلسطين كانت قد فقدت تأثيرها وفاعليتها، ولم يعد اليهود في المناطق النائية يتوقون إليها ويستقون منها عظاتهم وتوجيهاتهم كما كانوا يفعلون من قبل، وكانت هذه المراكز تعمل على الاتصال بهم وإقامة الروابط بينهم، فكان التلمود وحده هو الذي يؤدي هذه المهمة، وظلت تعاليمه هي الإطار الذي يجمعهم. وقد يعجب المرء لشدة تمسكهم بمبادئ التلمود، ولكن يجب أن لا يغرب عن البال، أن مقولة الشعب المختار قد ارتكزت في أذهانهم، وبقيت تغذي نزعتهم العصبية التي بها كانوا يترابطون، ويعيشون معاً في أحياء خاصة.
حركة القرّائين
انبعثت هذه الحركة حوالي منتصف القرن الثامن الميلادي في العراق، وكانت استجابةً لصيحة حبر يهودي يدعى عنان بن داود Anan ben Dawid. وكان من عمله أنه أنكر التفسيرات الشفوية ودعا إلى نبذ التلمود وكل الفروع الشفوية الأخرى. ويبدو أنه كان متأثراً بآراء الصدوقيين ومذهبهم، فدعا إليه، ولاقت دعوته أنصاراً كثيرين باتت الديانة اليهودية من أجلهم مهدّدة بالانقسام، واتهم هو بالردة والرغبة في التخريب، ولكن وقوف أخيه الأصغر إلى جانبه والدعوة إلى المذهب العناني كانا قد أبعدا عنه المخاطر، كما إنّه شكّل حركةً استقطابيةً كبيرة، فكثر به أتباع هذا المذهب.
وأنصار هذا المذهب سموا القرائين Karaits، تمييزاً لهم عن المذاهب الأخرى. وكانت لهم تعاليم صارمة عنيفة أخذوا فيها بحرفية النص التوراتي، فأضحى التلمود معهم أثراً غير ذي قيمة، ومن أهم تعاليمهم اعتزال العمل نهائياً يوم السبت.
مذهب القرائين فيما وراء النهرين
ومما أعطى حركة القرائين دفعاً وقوةً وسعة انتشار، انضمام ذوي الثقافة العالية إليها، فكثر أتباعها في الأراضي البابلية أولاً، ثم جاوزتها إلى خارج أرض بابل، وبالتحديد إلى بلاد فارس لقربها من بابل، وفي القرن التاسع الميلادي، انبعثت حركة نشيطة على يد بنيامين النهاوندي _ تلميذ عنان _ فعمل بقوة على تثبيت المذهب، ولكنه هذّبه بعض التهذيب، فمع عدائه _ تبعاً لأستاذه _ للتفسيرات التلمودية، لم يتشدد في التمسك بحرفية النص مثله. والميزة التي امتاز بها أنه كان ذا نزعة فلسفته، فأدخل فلسفته على تعاليم التوراة، وكساها ثوباً جديداً، ولم يقصر تغييراته على الطقوس والعبادات، بل تعداها إلى جوانب عقدية كانت مثار جدل من قبله، وظلت أيضاً من بعده. وكان عمله مجرد تحوير في المذهب، لأنه بتفسيره التوراة بآراء فلسفية وقع في ما عابه عنان على الربانيين، إذ فسروها بآراء ونقول شفوية.
ومن تفسيراته الفلسفية أن الله تعالى أسمى من أن يتصل بالمادة أو بهذا العالم الدنيوي، ولذا هو لم يخلق العالم، وإنما خلقه ملك أمره الله بخلقه، وقد حملته هذه الفكرة على أن يعتبر نصوص التوراة من الرموز والمجازات، فابتعد بذلك بالمذهب عن أصله، وحملته فلسفته ثانياً أن ينكر حياة الروح منفصلة عن الجسد، وبوجه عام كان عمل النهاوندي تحويراً واسعاً لمذهب القرائين وبعداً به عن أصله.
وعاصر النهاوندي متفلسف آخر هو دانيال الخوميسي، وكان صاحب نزعة مخالفة لصاحبيه معاً، سواء في العقيدة أو الشريعة، فقد أنكر النـزعة التأملية التي دعا عنان إليها، وكذلك أنكر النـزعة الرمزية التي نادى بها النهاوندي.
ومن اتجاهاته الهامة، أنه أنكر الحساب الفلكي الذي ابتكر من قبل لإثبات بدايات الشهور العبرية ونهاياتها، وجعل الاعتماد على الرؤية وحدها، لأنه لا يعتمد شيئاً من أعمال الربانيين اليهود، وخالف النهاوندي في نقطة أهم، وهي أنه أنكر وجود الملائكة نهائياً، ولكنه جعل الخلق والإفناء من مظاهر الكون راجعة إلى قوى الطبيعة، والله هو الذي يسير هذه القوى، وحيث إن التوراة تذكر الملائكة، فقد أوّلها هو بأنها هي الطبيعة، وبذا لوى نصوص التوراة التي يدعو إلى التمسك بها.
هؤلاء الثلاثة الكبار أبرز علماء المذهب القرائي خلال القرن التاسع، وكان لكل واحد منهم مدرسته وأتباعه، وبهم تشقق المذهب وصار مذاهب مختلفة متضاربة.
مسارات حديثـة
ظهرت هذه النـزعة في القرن الثامن عشر، وكانت ذات أثر في تطور حياة اليهود وعلاقتهم بالآخرين، وربما كانت راجعة إلى حركة الاضطهاد التي كانت قد سادت معظم أو كل الشعوب الأوروبية ضد اليهود قبل ذلك، كما نشأ عنها انعزالهم وتقوقعهم على أنفسهم بعيداً عن مجتمعاتهم، وقد تكون هذه الحركة الصوفية راجعة إلى طبيعة الشخص الذي بدأها، والصفات النفسية التي تميز بها.
تأسست هذه الحركة على يد شخص يدعى: «إسرائيل بعل شم» وهو عابد متصوف عاش بين سنتي 1700م ـ 1760م، وكان يعيش في مقاطعة كارباثيان Cerpahtian، في شمال البلقان. عاش حياة صوفية زاهدة قريبة إلى الرهبنة، قوامها العبادة والتأمل، وقد اجتذب إليه عدداً من المعجبين كتلاميذ وحواريين، ثم تكاثر أتباعه ونسبت إليه معجزات وخوارق تناقلها الناس، وزادوا عليها أو زينوها، ما أشاع الطريقة ودعا إليها الكثيرين.
وبعد موته سنة 1760م، قام بالدعوة الرباي باير Baer، فوسع دائرتها، وأكسبها إيجابية أكثر، فنظم إرساليات بدأت في أوكرانيا، وانتشر نشاطها في أجزاء كثيرة في أنحاء أوروبا الشرقية.
واعتبرت هذه الحركة امتداداً لحركة العباد Hassidims التي ظهرت في العصر الهلليني، والتي قاومت تيار الهللسيتينة، وانبثقت منها فرقة الفريسيين، وسُمي القائمون بها باسم العُبَّاد أو الأتقياء، وهم الذين أضفوا على أسفار التوراة الأولى _ أسفار موسى _ صفة القداسة والبهاء.
ولا يبدو أن هذه الحركة كانت امتداداً لحركة العباد، ولكنها كانت منفعلة بها، وهي منفعلة أكثر بحركة أخرى سبقتها تتّصف بالصوفية والعبادة، وهي حركة أو جماعة القبالة The Kabbaleh. وكلتا الحركتين ذات صبغة فلسفية وصوفية، ولكن الحركة الحديثة لم تخل من الفكر اليوناني ومن عناصر أخرى ربما كانت هندية أو فيثاغورية.
ومن أبرز تعاليمهم _ أو هو أبرزها _ أنها تفترض وجود وسيط بين الله وبين المخلوقات، وسموه القديس أو الصديق Zaddik، وقالوا إنه شخص يتصف بالتقوى والورع، وإن حياته روحانية أكثر منها مادية، ويحصل المريدون من خلاله على الرحمة الإلهية، وفضل الله، وهو ذو قدرة على الاتحاد بالإله، ويستطيع ذوو الاستعداد الروحي أن ينمّوا صفاتهم ومقدرتهم الروحية بواسطته.
ولهؤلاء العباد نزعة أخرى، إذ يقررون أن الإشعاع الإلهي إنما ينشأ وينمو من خلال التفكير في الذات الإلهية، كما إن هذا ينتقل من الأستاذ إلى مريده، وقد جعل هؤلاء الأستاذ الصوفي مصدر تشريع كما هو مصدر إشعاع، وأحلّوه محل التوراة ومحل الربانيين المفسرين، وهذا ما أثار غضب المحافظين اليهود عليهم، وهو أهم أسباب الإثارة، فأعلنوا سخطهم وإنكارهم لهذه الطريقة، وأثاروا كراهية واضطهادات عنيفة واسعة ضدهم.
الخروج من العزلة
في هذا القرن، تغير فجأة موقف اليهود، فبرزوا من عزلتهم، وبدأ الناس في أوروبا وأمريكا يقبلونهم مواطنين، وقد كان للثورتين الكبيرتين؛ الثورة الفرنسية وثورة تحرير العبيد في أمريكا، أكبر الأثر في هذا التغير، فعلى إثرهما شاع بين الناس شيء من التسامح، وزال الفرق الواسع بين الطبقات، ما سّهل ظهور اليهود واندماجهم بالشعوب التي يعيشون بينها.
ومع تقدم الحركة الصناعية والثقافية الحديثة عامةً ظهرت لليهود مواهب في مجالات كثيرة في الجامعات والمصانع وغيرهما من القطاعات، وأضحى التأثير متبادلاً بينهم وبين البيئات التي عاشوا فيها، غير أنّ اليهود رغم تغلغلهم في كلِّ جوانب الحياة، ظلّت لقاءاتهم مغلقة باستمرار، وظلوا يعملون على تحقيق مملكتهم المنشودة، وظل تعصبهم فيما بينهم يزداد ويقوى، فكل يهودي يؤثر التعامل مع أخيه اليهودي ويعمل على نفعه وصالحه حتى لو كان مما يضرّ بالآخرين.
ومما تميز به اليهود أنهم كانوا قد شكّلوا طبقة برجوازيةً تكتنـز المال، فكثرت أعداد هؤلاء في البلاد الأوروبية، وامتلكوا المتاجر والمحال الكبرى والمصانع، فوظفوا بها كثيرين من غير اليهود، ما أشعر بالحاجة إليهم وأنشأ ألفة بينهم وبين الناس.
كما ظهر منهم علماء في الاجتماع والفلسفة والطب وغير ذلك ساهم إلى حد كبير في سيطرة هؤلاء على أهم مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية والعلمية وغير ذلك في أوروبا.
وفي سنة 1965م، حصلوا من البابا لويس السادس على قرار ببراءة اليهود المعاصرين من دم المسيح، فكان ذلك عاملاً كبيراً في إزالة الجفوة بينهم وبين الأوروبيين.



مع خالص تحياتي

اخوكم

عمر الخيـــــــــــام

الحواريون و كُـتَّاب الأناجيل يعـتبرون المسيح عليه السلام عبداً لِلَّـه اجتباه الله و اختاره و يعتبرونه بشرا نبيا كموسى عليه السلام



يسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات... جعل الأرض قرارا وأحاطها بسبع سماوات...جعل فيها أنهارا وفجاجا وجبالا راسيات ... أخرج منها نبات كل شىء وقدر فيها الأقوات ... أنزل الغيث مباركا والفلك بالخير فى البحر جاريات ...سخر الشمس والقمر دائبين والنجوم بالليل بازغات ...خلق الحياة ليبلونا وكتب علينا الممات ...نحمده تبارك وتعالى حمدا يليق بجلال الذات وكمال الصفات ...ونعوذ بنور وجهه الكريم من السيئات والهفوات ...ونسأله من نوره نورا ننجو به من العثرات وحالك الظلمات ...اما بعد


الحواريون و كُـتَّاب الأناجيل يعـتبرون المسيح عليه السلام عبداً لِلَّـه اجتباه الله و اختاره و يعتبرونه بشرا نبيا كموسى عليه السلام


يرى المسلمون ـ تبعا لتعليم كلام الله تعالى في القرآن الكريم ـ أن عيسى المسيح عليه السلام كان عبدَ اللهِ و رسولَه، و لعل بعض عوام النصارى يمجُّ وصف المسيح بـ " العبوديّة " و يرى فيه إنقاصا لقدر المسيح عليه السلام ، لكن الحقيقة التي قد يندهش لها المسلم قبل النصراني العامي، أن هذا الوصف بعينه، أعني وصف المسيح بالعبودية لله، جاء في متن الأناجيل، بل في متن التوراة و الزبور، أي في تلك البشارات التي كان كتَّاب الأناجيل و الحواريون يستشهدون بها على أن المقصود بها المسيح عليه السلام .و فيما يلي الشواهد على ذلك :

(1) يقول متَّـى ـ و هو أحد الحواريين الاثني عشر ـ في إنجيله (12 / 12 ـ20) :" و لما خرج الفريسيون تشاوروا عليه لكي يهلكوه. فعلم يسوع و انصرف من هناك. و تبعـته جموع كثيرة فشفاهم جميعا. و أوصاهم أن لا يظهروه. لكي يتم ما قيل بإشعيا النبي القائل: " هو ذا[11] فـتاي الذي اخترته. حبيبي الذي سُـرَّتْ به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم و لا يصيح و لا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبةً مرصوصةً لا يقصف و فتيلة مدخنة لا يطفىء. حتى يُخرِج الحق إلى النصرة و على اسمه يكون رجاء الأمم "قلت: ففي هذا النص يستشهد كاتب الإنجيل الأول القديس متى الحواري، و هو من الحواريين الاثني عشر و من أوائل المؤمنين بالمسيح عليه السلام ، ببشارة وردت في سفر إشعيا من العهد القديم، على أنها تتكلم عن المسيح عليه السلام. و هذه البشارة تبتدأ بإعلان عبودية المسيح لله عز و جل و ذلك حين تقول: " هو ذا فتاي الذي اخترته "، إذ كلمة فتاي مرادف لكلمة عبدي أو غلامي، و للتأكد من ذلك ما علينا إلا أن نرجع إلى سفر إشعيا نفسه الذي وردت فيه تلك البشارة حيث نجد البشارة في الإصحاح الثاني و الأربعين منه كما يلي: " هو ذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي سُرَّت به نفسي، وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح و لا يرفع و لا يسمع في الشارع صوته، قصبة مرضوضة لا يقصف و فتيلة خامدة لا يطفئ.... الخ" إشعيا: 42 / 1 ـ 4. و لذلك في الترجمة الأخرى الجديدة للعهد الجديد التي قامت بها الرهبانية اليسوعية (الكاثوليكية) في بيروت (1989 م) استُخْدِمَت لفظة " عبدي " عند ذكر كلام متى و استشهاده بالبشارة المذكورة. و الحاصل أن تطبيق متى الحواري تلك البشارة على عيسى عليه السلام يبين أن متى كان يرى في عيسى: " عبد الله، الذي اختاره الله تعالى و اجتباه و أوحى إليه بواسطة جبريل و بعثه بالحق للأمم... " تماما كما هو التصور الإسلامي للمسيح عليه السلام، أي لم يكن متى يرى في المسيح إلها متجسدا و لا ربا معبودا!.

(2) يذكر القديس لوقا، كاتب الإنجيل الثالث و مؤلف سفر " أعمال الرسل"[12] ، في أعمال الرسل :
أن القديس فيليبس (أحد المعاونين السبعة الذين اختارهم الحواريون لمعاونتهم في خدمة المائدة و تقسيم الأرزاق اليومية، لأنهم وجدوهم مملوئين من الروح القدس و الحكمة)، لما سأله العبد الحبشي الخصي عن الشخص المراد بالآيات التي كان يتلوها من سفر النبي إشعيا عليه السلام و التي تقول: " كخروف سيق إلى الذبح. و كحملٍ صامتٍ بين يدي من يجزُّه. هكذا لا يفتح فاه. في ذلِّهِ ألغي الحكم عليه. ترى من يصف ذريته؟. لأن حياته أزيلت عن الأرض"[13] ، أجابه القديس فيليبس أن هذه الآيات تشير إلى يسوع و أخذ يشرح له ذلك، فآمن الرجل و طلب من فيليبس أن يعمده فعمده. من هذه القصة يتبين أن كلا من لوقا كاتب أعمال الرسل و القديس فيليبس كانا يريان أن تلك البشارة في كلام إشعيا إنما تنطبق على المسيح و تشير إليه، و هو أمر أصبح، فيما بعد، من المسلمات لدى آباء الكنيسة.فإذا رجعنا إلى أصل هذه البشارة كما جاءت في سفر النبي إشعيا عليه السلام وجدناها بشارة مطولة تبدأ هكذا: " هو ذا عـبدي يعقل، يتعالى، و يرتقي، و يتسامى جدا.. (إلى أن قال) ظُـلِـمَ أما هو فـتذلل و لم يفتح فاه،كشاةٍ تُساق إلى الذبح... (إلى قوله) و عـبدي البار بمعرفته يبرِّر كثيرين و آثامهم هو يحملها، لذلك أَقسم له بين الأعزاء، و مع العـظماء يقسم غنيمة، من أجل أنه سكب للموت نفسه و أُحْصي مع أثمة و هو حَمَلَ خطـيَّـة كثيرين و شفع في المذنبين " إشعيا: 53 / 1 ثم 7 ثم 11 ـ 12. و إذن فإن لوقا وفيليبس اللذان طبقا هذه البشارة على المسيح، كانا يريان فيه: عبداً لِلَّهِ تعالى تسامى و ارتقى بعظيم تضحيته، و عبد الله البار، الذي رضي الله عنه لأجل تضحيته فجعله مع أعزائه و قسم له مقاما بين عظمائه. لذا لا نعجب إذا رأينا لوقا ـ في كتابه أعمال الرسل ـ يطلِق على المسيح مرارا لقب "عبد الله"[14] ، كما نجد ذلك في أعمال الرسل: 3 / 13 و 26، و 4 / 27 و 30. هذا و من الجدير بالذكر أن لوقا و فيليبس ليسا الوحيدين اللذين ذكرا أن تلك البشارة تشير للمسيح، بل شاركهما في ذلك أيضا متى في إنجيله: 8/17.


(3) و في سفر أعمال الرسل أيضا (3 / 12 ـ 26) ينقل لوقا الخطبة التي ألقاها القديس و الحواري بطرس أمام الشعب الإسرائيلي فيقول: " فلما رأى بطرس ذاك أجاب أيها الشعب الإسرائيليون...إن إله إبراهيم و إسحق و يعقوب إلـه آبائنا مجَّـد عـبـده يسوع الذي أسلمتموه أنتم و أنكرتموه أمام وجه بيلاطس و هو حاكم بإطلاقه. و لكن أنتم أنكرتم القدوس البار و طلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل. و رئيس الحيوة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات و نحن شهود لذلك. و الآن أيها الإخوة أنا أعلم أنكم بجهالة عملتم كما رؤساؤكم أيضا. و أما الله فما سبق و أنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح قد تممه هكذا. فتوبوا و ارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب. و يرسل يسوع المسيح المبشر به لكم قبل. الذي ينبغي أن السماء تقبله إلى أزمنة رد كل شيء التي تكلم عنها الله بفم جميع أنبيائه القديسين منذ الدهر. فإن موسى قال للآباء إن نبيا مثلي سيقيم لكم الرب إلـهكم من إخوتكم. له تسمعون في كل ما يكلمكم به. و يكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب. و جميع الأنبياء أيضا من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقوا و أنبأوا بهذه الأيام. أنتم أبناء الأنبياء و العهد الذي عاهد به الله أباءنا قائلا لإبراهيم: و بنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذا أقام الله فـتـاه يسوع أرسله يبارككم بردِّ كلَّ واحد منكم عن شروره "من هذا النص أيضا يتبين أن عقيدة القديس بطرس ـ الذي كان من أقرب الحواريين للمسيح[15] ـ بالمسيح عليه السلام لم تتجاوز كونه عبد الله، و كونه نبيا كموسى عليه السلام، حيث استشهد بطرس ببشارة واردة في التوراة يقول فيها الله تعالى لموسى أن يقول لبني إسرائيل: " إن نبيا مثلي سيقيم لكم الرب إلـهكم من إخوتكم " فاعتبر البشارة متعلقة بالمسيح، مما يعني كون المسيح عليه السلام في اعتقاده نبيا مثل موسى عليه السلام، و المثلية هذه تؤكد كون عيسى عبداً رسولاً و بشراً نبيا كما كان موسى عبداً رسولاً و بشراً نبيا.



مع خالص تحياتي

اخوكم

عمر الخيــــــــــام